header image
 

ثقافة الدول اهم للمدرب من كرة القدم..واسبانيا تصطاد المواهب

بلا اي مناسبة اختارت صحيفة جازيتا ديلا سبورت الايطالية الرياضية اليومية عنوان معاكسا لطموحات منتخب مصر (الفراعنة حامل اللقب تواجه الصعوبات).. وفي تحقيقها عن المنتخب قالت الصحيفة ان الفراعنة احرزوا الكاس الاخيرة لانها اقيمت علي ملاعبهم وامام جمهورهم ولكن الامر يختلف في المسابقة الحالية واكثر المتفائلين بين المصريين لا يحلم او يتوقع الفوز بالبطولة.
صحيفة ماركا الاسبانية الرياضية اليومية اختارت عنوانا مثيرا لتقديم افتتاح كاس الامم (الكرة الاسبانية تصطاد المواهب الجديدة في غانا).. واشارت الصحيفة الي ان الكاس الافريقية فقدت كثيرا من غموضها التقليدي واصبحت مكشوفة للجميع بعد الانتشار الهائل للافارقة المحترفين في اوروبا.. ولكن هذه الحقيقة لن تمنع المسئولين والمهتمين بكرة القدم في كل انحاء العالم من الذهاب الي غانا لاكتشاف زهور جديدة.
والصحيفة المنافسة الكبري لها في السوق الاسبانية ايه اس اختارت عنوانا لموضوع كبير يحمل اسم احد لاعبي مصر (اللاعبون المفاجاة.. زيدان وسكيتيوي).. واشارت الصحيفة الي اللاعبين المحترفين المغمورين في اوروبا والموجودين في كاس الامم ويمكنهم ان يحققوا المفاجاة واللمعان.. وكان النجم المصري المحترف في هامبورج الالماني محمد زيدان علي راسهم.. وقالت عنه انه ابهر الدنماركيين بمهاراته واهدافه واستقر بعدها في المانيا.. ومعه المغربي طارق سكيتيوي والتونسي عصام جمعه والبنيني اوموتويوسي والزامبي كاتونجو والنيجيري اوبينا.
صحيفة تيليجراف البريطانية السياسية اليومية نشرت حديثا ضخما للبرازيلي كارلوس باريرا المدير الفني لجنوب افريقيا وجاء فيه.. عندما تسافر من دولة الي اخري لتدريب منتخبها الوطني لا يتعلق الامر فقط بكرة القدم ولكنه يمتد الي الثقافة والاسلوب والتقاليد والتاريخ لتلك الدولة الجديدة.. ومن المهم قراءة الكثير عن كرة القدم في الدولة وتاريخها وانجازاتها ولاعبيها البارعين علي مر العصور.
ولا يمكن لاي مدرب ياتي للعمل في البرازيل ان يتجاهل اهمية احترام مهارات اللاعبين ورغباتهم في الاحتفاظ بالكرة والتحكم في الايقاع وسرعة اللعب.. واذا عملت في انجلترا تحترم اللعب المباشر وفي المانيا تلتزم بالضغط القوي علي الكرة وكلاهما امر يعود لعشرات السنين وتغييره امر غير جائز ولا يمكن ان تعدله كمدرب وفقا لفلسفتك.
وفي مجلة فرانس فوتبول الفرنسية الاسبوعية الشهيرة ادلي المدير الفني الفرنسي كلود لوروا بحوار طويل عنوانه (ايسيين لاعب من كوكب اخر) واكد ان نجم الوسط المحترف في تشيلسي الانجليزي هو المفتاح السحري للنجوم السود لاحراز الكاس الافريقية بعد الغياب المحزن لكابتن الفريق ستيفان ابياه.. ولا اغفل اسامواه جيان الذي اعتبره واحدا من احسن المهاجمين في العالم بما يمتلك من مهارات فريدة ولا يعجبني ابدا النقد الحاد الذي يتعرض له محليا رغم انه لا يزال في عامه الحادي والعشرين

والله حرام الى بيحصل للمنتخب من النقد الصحفيه ده.

 حاولت ومش قادر. في بعض الأحيان يكون الموضوع جاد للغاية ولكنه غير معقول الى درجة السخرية المرة. والقصة وراء الموضوع هو قرار البرلمان الاوروبي بخصوص حقوق الانسان في مصر. والموضوع هو رد الجهات الرسمية المصرية عليه.لا أجزم أبدا بأني على اطلاع بالتيارات السياسية الممثلة في البرلمان الأوروبي. أو اني على دراية كافية بأولويات الاتحاد الأوروبي وبرلمانه في منطقة الشرق الأوسط. ولن أنفي ان القرار قد يكون فيه من الانتقادات ما هو على حق وما هو من منطلق الضغوط السياسية. لذلك ليس تعليقي على محتوى القرار ولكن على الرد المصري.

لقد ذكر القرار البهائيين في أحد مواده كمنتمين لأحد المجتمعات الدينية التي يمارس ضدها التعسف ومصادرة الحريات. ولقد كان هناك ذكر للبهائيين في العديد من الانتقادات التي توجه لمصر على مدار السنوات الأخيرة بخصوص حقوق الانسان. وللعجب يؤخذ هذا الأمر على البهائيين. وكأننا اخترنا هذا الوضع الغير انساني من “العدم المدني” الذي نعانيه. ويسألني المهتمين “هل ترضى بهذا التدخل في الشأن الداخلي لمصر بسببكم؟”

نرجع لرد مصر على القرار الأوروبي. والفزعة اللي قامت بيها كل الجهات المعنية وغير معنية لتشجب وتندد بالقرار على أساس انه تدخل “سافر” وقليل الأدب في شئون مصر الداخلية. بل وتردح للبرلمان الأوروبي “ماتبصو لنفسكو الأول وخلونا ساكتين بقى” ومصمصوا شفايفهم واستكملوا تقشير البتنجان على عتبة البيت.

ليس مجرد الردح والصوت العالي بل انطلقت حملات المطبلاتية لاحتواء الفضيحة عن طريق تصريحات من عينة “دول هما خمسين واحد حضروا من أصل سبعمية وحتى مش كلهم صوتوا لصالح القرار”. يا حلاوة يا ولاد. يعني البرلمان الأوروبي ماشي بالنظام ده؟ يطلع قرارات بأقلية الأصوات؟ وحتى اذا كانت وكالات الأنباء كاذبة هل من المفروض اننا نصدق مثل هذه التصريحات كأنما أصابنا العته المنغولي؟

القرار محرج ويعتبر فضيحة دولية لمصر. وهو ليس أول احراج دولي لنا كما يشير حديث الدكتور فؤاد رياض للبديل عن وضع البهائيين في مصر قائلا: “وقد أثار هذه المشكلة أيضا البهائيون في مجلس حقوق الانسان الدولي في جنيف هذا العام.. طرحوا مشكلتهم وكنت في نصف هدومي من الإحراج الذي سببه ذلك لي..”. لكن بدل ما نتعامل مع هذه الفضائح بأسلوب الولايا في الحواري. هل من الممكن النظر اليها بشيئ من التعقل؟ فهي لم تأت من فراغ.

ولكن نأتي لصلب القضية. شؤوننا الداخلية التي يرفض المتشنجين المساس بها وكأنها عوراتنا التي نخشى كشفها. هل أصبح هناك ما يسمى بشئون داخلية في العالم الذي نعيشه اليوم؟ هل يعتقد حماة شرف شؤوننا الداخلية ان أي طفل في ما وراء البحار لا يستطيع بضغطات بسيطة على لوحة مفاتيح ان يقرأ ويسمع ويرى بل ويتفاعل مع شئوننا الداخلية؟ هل نستطيع في عالم اليوم المتشابك المصالح ان نتخذ قرارات ما دون مراعاة المواثيق والأعراف الدولية التي التزمنا بتنفيذها؟ هل نحن مستعدون لأن نكون معزولين عن العالم ونعيش داخل خزينة مغلقة نحافظ فيها على شئوننا ومالناش دعوة بشئون الغير؟

انها حقيقة واضحة جلية لا نستطيع انكارها أو تجاهلها. نحن جزء من عالم كبير تتشابك فيه الانسانية وتشكل نسيج واحد. كل مفاهيم الماضي عن الشئون الداخلية والحدود والرقابة والتحكم في الانسان دون رادع بدأت في التساقط. صحيح ان موازين القوة حاليا غير سليمة وتؤدي الى ظهور جهات محددة في العالم لها من الثقل ان تأمر وتراقب وتتحكم ولكن نحن في مرحلة تكوين عالم جديد ومختلف ومازالت عملية الولادة العسرة والتربية البشرية والصقل لهذا الوضع دائرة. سيكون للفرد بالتأكيد المقام الأول الذي يدور حوله هذا النظام العالمي. ولن يكون المكان الجغرافي أو الانتماء لبلد ما عائقا ليصبح هذا الفرد مواطنا عالميا ليس تحت رحمة أي شأن داخلي.

ليس امامنا اذن سوى خياران. الانعزال عن العالم لنختفي وننقرض أو ان نكون عضو فعال فيه منسجم معه مؤثرا في قراراته. ووقتها لا يوجد مكان لأن نحيك لأنفسنا قوانين تتعارض مع مفاهيم وصلت اليها الانسانية بشكل جماعي متحضر نتيجة تجارب عديدة في ماضيها.

واللي خايف على شئونه من المساس السافر بها ياريت يصلحها لأنه مش هينفع يخبيها.

Filed under: البهائية, ردود, صحافة | Tagged: قرار, نظام عالمي, البهائيون في مصر, البديل, البرلمان الأوروبي, الدين البهائي, حقوق الانسان, دكتور فؤاد رياض, شؤون داخلية

(عصام يرحب بجميع الزوار فى المدوانه)